سلطان الواعظين ( السيد محمد الموسوي الشيرازي )
106
ليالي بيشاور ( مناظرات وحوار )
فعل الكثير من ملوك أهل السنّة مع الشيعة ، ولم يتعصّبوا للشيعة على السنّة ، وإنّما أعطوا الشيعة حرّيّة إبداء العقيدة فحسب « 1 » .
--> ( 1 ) ولو راجعت تاريخ ابن الأثير المسمّى بالكامل ، حوادث ما بعد عام 440 ، لعرفت عفوهم وتغاضيهم عن أهل التسنّن في كثير من الحوادث التي أجّجوا نارها ، والفتن التي أحدثوها ضدّ الشيعة . نعم ، آل بويه أعانوا علماء الشيعة على تأسيس المدارس لنشر علوم آل محمّد صلى اللّه عليه وآله ، ولنشر الكتب في بيان عقائد الإمامية ودفع الشبهات عنهم ، وكانوا يحبّون التفاهم مع السنّة والجماعة عن طريق الاستدلال العلمي والحوار المنطقي ، لا السيطرة عليهم بالقهر والغلبة . وفي تاريخ « الكامل » في حوادث عام 372 ، قال : وكان - عضد الدولة - محبّا للعلوم وأهلها ، مقرّبا لهم ، محسنا إليهم ، وكان يجلس معهم يعارضهم في المسائل ، فقصده العلماء من كلّ بلد وصنّفوا له الكتب ، ومنها : الإيضاح في النحو ، والحجة في القراءات ، والملكي في الطبّ ، والناجي في التاريخ . . . إلى غير ذلك . فابن الأثير يشهد لهم بحبّهم لعامة أهل العلم لا الشيعة خاصة . وحينما وجد الشيعة حرّيّة العقيدة في دولة آل بويه ، أظهروا ولاءهم وحبّهم للإمام عليّ وبنيه ، وأعلنوا عداءهم وبغضهم لأعدائه وظالميه . . . وكان بدء ذلك في بغداد عاصمة بني العبّاس ، وكان يرأس هذه الحركة ، زعيم الطائفة الشيعية ، وأعلم أهل زمانه في العلوم الدينية : الشيخ المفيد ، وهو عربي من بغداد ، وتلاميذه : السيّد الرضي ، والسيّد المرتضى ، وغيرهما ، ولا يشكّ أحد في عروبتهم . كما لا يشكّ أحد من العلماء المحقّقين ، أنّ الّذين انضمّوا تحت راية الإمام عليّ عليه السّلام في حربه مع عائشة وطلحة والزبير في يوم الجمل ، وفي حربه مع معاوية وابن العاص في صفّين وفي النّهروان ، كانوا شيعته وأتباعه ، وقد كانوا من المهاجرين والأنصار الّذين بايعوه في المدينة وكانوا من أهل الكوفة واليمن ، كلّهم من العرب ويرجع أصلهم ونسبهم إلى عدنان وقحطان ، أكانت قريش من الفرس ؟ ! أم